تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
358
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
أصلاً ، وإبراز المولى ذلك الأمر الاعتباري النفساني بمبرز في الخارج أيضاً لا يقتضي ذلك ، بداهة أنّه ليس إلاّ مجرد إبراز وإظهار اعتبار كون المادة على ذمة المكلف ، وهو أجنبي تماماً عن اشتراط التكليف بالقدرة وعدم اشتراطه بها . فالنتيجة : أنّه لا مقتضي من قبل نفس التكليف لاعتبار القدرة في متعلقه أبداً ، وأمّا العقل فقد ذكرنا أنّه لا يقتضي اعتبار القدرة إلاّ في ظرف الامتثال ، وعليه فإذا لم يكن المكلف قادراً حين جعل التكليف وصار قادراً في ظرف الامتثال صحّ التكليف ولم يكن قبيحاً عنده ، فان ملاك حكم العقل - باعتبار القدرة في ظرف الامتثال وفي موضوع حكمه وهو لزوم إطاعة المولى وامتثال أمره ونهيه بمقتضى قانون العبودية والمولوية - إنّما هو قبح توجيه التكليف إلى العاجز عنه في مرحلة الامتثال ، فالعبرة إنّما هي بالقدرة في تلك المرحلة ، سواء أكان قبلها قادراً أم لم يكن ، فوجود القدرة قبل تلك المرحلة وعدمه على نسبة واحدة بالقياس إلى حكم العقل ، وهذا ظاهر . ونتيجة مجموع ما ذكرناه أمران : الأوّل : أنّ القدرة ليست شرطاً للتكليف ومأخوذة في متعلقه لا باقتضاء نفسه ولا بحكم العقل . الثاني : أنّها شرط لحكم العقل بلزوم الامتثال والإطاعة ومأخوذة في موضوع حكمه ، إذن فلا مقتضي لاختصاص الفعل بالحصة الاختيارية أصلاً . قد يتوهم : أنّ تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره وإن لم يكن مستحيلاً ، ولكنّه لغو محض ، إذ المكلف لا ينبعث إلاّ نحو المقدور ولا يتمكن إلاّ من إيجاده ، إذن ما هي فائدة تعلقه بالجامع . ويردّه : ما ذكرناه هناك من أنّ فائدته سقوط التكليف عن المكلف بتحقق